أيها الأخوات … أيها الأخوة … أيها الحضور الكرام
اسمحوا لي بداية أن أنقل إليكم تحيات راعي هذا الاحتفال سيادة الدكتور محمد مصطفى ميرو رئس مجلس الوزراء وتمنياته لكم بالنجاح والتوفيق في أعمال ندوتكم السنوية هذه .
وتحية خاصة للوفود المشاركة من جمعيات ومؤسسات عربية ودولية أرحب بكم جميعاً على أرض سورية موطن أول أبجدية عرفها العالم وموطن اقدم المكتبات التي عرفتها الحضارات البشرية على مر العصور .
أرحب بكم على أرض دمشق العروبة … دمشق التي تفتح صدرها دائماً لاحتضار كل ما من شأنه النهوض بحياة الإنسان والمجتمع فالإنسان في سورية كما قال سيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد " هو غاية الحياة وهو منطلق الحياة " .
وفي هذا العام يتسم احتفالنا بطابع خاص ومميز لأن العام الدولي للمتطوعين الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 17/52 تاريخ 20/11/1997 .
التطوع تلك الكلمة الصغيرة بحروفها الكبيرة بمعناها والتي يكمن وراءها أجمل وأروع معاني الإنسانية والعمل التطوعي هذا العمل الذي يقدم العون والمساعدة للفئات الأشد ضعفاً ودون مقابل فهل أروع من أي يكرس الإنسان جزءاً من وقته وفي هذا العصر بالذات من أجل مساعدة الفقير والضعيف والمحتاج .
إن هذا العمل يحرك المشاعر الإنسانية ويعزز التضامن بين البشر وإن تعاون الشباب المتطوعين في مختلف الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة ما هو إلا تجسيد للتعاون والمحبة وخدمة الإنسانية جمعاء .
وقد عبرت المنظمة الدولية عن إيمانها الكبير بأهمية العمل التطوعي في
كافة مجالات التنمية من صحية واجتماعية واقتصادية وبيئية وثقافية ومواجهة الكوارث
والحروب وبناء المجتمع الأفضل مجتمع العدالة مجتمع الحرية
والاستقلال ، كذلك عبرت دول العالم والمنظمات الحكومية وغير الحكومية عن تقديرها
واحترامها لدور المتطوعين ومؤسساتهم وعن ضرورة دعمهم وتشجيعهم في مختلف أنحاء
العالم .
وفي هذه المناسبة لا يسعنا نحن في الجمهورية العربية السورية إلا التأكيد على الدور الكبير الذي يقوم به القطاع الأهلي والتطوعي في بناء الوطن الذي يحتاج إلى جهود جميع أبنائه وحكومتنا تسعى دائماً إلى تشجيع ودعم القطاع الأهلي التطوعي والمشاركة معاً يداً بيد على طريق التنمية الشاملة لمجتمعاتنا والنهوض بها من أجل غدٍ أفضل ، وفي هذا العالم كما هو الحال في كل عام هناك العديد من الأمثلة الحية في مختلف المجالات التي تؤكد على دور القطاع الأهلي التطوعي ومشاركته الفاعلة إلى جانب القطاع الحكومي ، فحملة التشجير الوطنية التي انطلقت في الرابع من كانون الثاني 2001 ، وهو العيد الوطني للشجرة التاسع والأربعين والذي غرس فيه رئيسنا الشاب بشار الأسد أول غرسة استطاعت أن تغرس نحو ثلاثين مليون غرسة في مناطق مختلفة من محافظات الجمهورية العربية السورية بفضل التعاون بين مديريات الزراعة في المحافظات المختلفة ومنظمات الشباب والعديد من الجمعيات الأهلية والمتطوعين ، وكذلك هو الحال في برنامج القرى الصحية الذي ترعاه وزارة الصحة بالتعاون مع المجالس المحلية في أكثر من 213 مدينة وبلدة وقرية منذ عام 1966 ، نجد في هذا البرنامج الوطني الطموح العديد من الإنجازات التي أدت إلى تطوير وتعزيز الخدمات الصحية بفضل التعاون الوثيق مع مجالس ولجان البلدان والقرى وكذلك في مشروع الحدائق الآمنة لحماية أطفالنا من مخاطر الألغام في محافظة القنيطرة وكذلك في الحملات الوطنية الصحية العديدة لمكافحة الأمراض السارية والمزمنة وغيرها ، نجد فيها مشاركة واضحة للقطاع الأهلي والتطوعي ، ومن الأمثلة الأخرى التي يمكن أن نذكرها أيضاً حملات التوعية المرورية وأسبوع المرور العربي في شهر أيار من كل عام هذه الأنشطة والبرامج المختلفة لم تحقق أهدافها لولا التعاون والمشاركة بين وزارة الداخلية والعديد من القطاعات الأهلية وتلامذة المدارس أما على الصعيد الثقافي فإننا نجد مراكزنا الثقافية على امتداد محافظات القطر تصخب كل يوم بالأنشطة الثقافية كالمحاضرات والندوات والمعارض التي تقيمها الجمعيات الأهلية والمنتديات الثقافية والأفراد بالتعاون مع مؤسسات وزارة الثقافة .
لقد رعت الحكومة أيضاً عدة مناسبات تحث على التطوع والمشاركة في خدمة الأسرة والمجتمع وفي تكريم رواد العمل التطوعي ومنها رعاية اليوم العالمي للهلال والصليب الأحمر والذي يصادف الثامن من أيار من كل عام ، تلك الحركة الإنسانية والهامة التي تقديم المساعدة للفئات الضعيفة زمن السلم والحرب والتي تعتمد في خدماتها على الشباب المتطوعين ، إن العمل التطوعي في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري في تطوير مستمر والنشاطات التي يقوم بها الشباب تطورات لتشمل جميع المحافظات إذ تقدم الخدمة لكل فئات وشرائح المجتمع وفي كل المجالات منها :
§ الصحية : ( تدريب الكوادر على الأسعاف الأولي ) .
§ الاجتماعية : ( مساعدة الايتام - المعاقين - العجزة ) .
إلى جانب جهودها في الكوارث - البيئة - الثقافة والنشر والتوعية والإعلام.
كما أننا لا ننسى دور المتطوعين في دعم انتفاضة القدس والمشاركة في حملة التبرعات الواسعة التي قامت بها منظمة الهلال الأحمر العربي السوري وجمعت مبالغ لا بأس بها للمساهمة في دعم واستمرارية انتفاضة أشقاءنا العرب في فلسطين المحتلة ، الذين يقدمون يومياً العديد من القرابين على مذبح الحرية والاستقلال ، مطالبين بأبسط حقوق الإنسان ألا وهو العيش الكريم على أرضهم بسلام .
ولمن دواعي الفخر والتقدير أن تشهد سورية أول فعاليات العام الدولي للمتطوعين في العالم ، وذلك بمبادرة ذاتية من المتطوعين ومشاركة بعض الجمعيات الأهلية بالتعاون مع مديرية ثقافة دمشق والنادي العربي للمعلومات ، وذلك في السابع من تشرين الثاني 2000 ، في المركز الثقافي العربي ، حيث تم تسليط الضوء على هذا العام الدولي وأهميته وأهدافه ، وعرض بعض التجارب السورية والعربية الرائدة في العمل التطوعي كذلك تم فيها تكريم العديد من رواد العمل التطوعي ممن يعتز بهم الوطن ويفخر ، كما أطلقت اللجنة المنظمة مشروع " الإعلان العربي" حول التطوع الذي حظي ويحظى بموافقة العديد من الجمعيات والمؤسسات التطوعية العربية .
وإن احتفالنا اليوم بالعام الدولي للمتطوعين يتزامن وذكرى مرور عام على رحيل القائد الخالد حافظ الأسد حيث أن شعبنا بقواه الوطنية والتقدمية … بعماله و فلاحيه ومثقفيه … رجال الدين المسلمين والمسيحيين … المنظمات النقابية … وكل الفعاليات وقفت جميعها وقفة إجلال وإكبار أمام ضريح الرئيس الراحل … ابن الشعب السوري البار … القائد الخالد .. الذي ترك إرثاً نضالياً كبيراً ، وثوابتاً وطنية وقومية ، ثوابتاً سياسية واقتصادية … ثوابتاً تحررية لا يمكن أن تنسى ولا أن تمحى من ذاكرتنا ، بل عززت مواقف شعبنا النضالية في التصدي والكبرياء … في العزة والكرامة .
وإننا جميعاً نعتز بها ونجعلها نبراساً لنا في الوقوف في وجه المؤامرات الإمبريالية الصهيونية ، نبراساً في العمل الوطني … نبراساً في العلاقات الدولية … وفي مساندة كل الشعوب المناضلة في سبيل حريتها واستقلالها من أجل كرامة الإنسان في أية بقعة من بقاع الأرض قاطبة .
فإننا سنبقى في هذا الوطن متمسكين بالثوابت التي حرص القائد الخالد على بقائها في تعزيز الوحدة الوطنية …. في الدفاع عن الوطن … في الدفاع عن لقمة الشعب … .
كما أن طموحاتنا بشبابنا واسعة ، وأملنا كبير من أجل تحقيق وتطوير أهداف العمل الإنساني ، وذلك بفضل دعم ورعاية رئيسنا الدكتور بشار الأسد الذي كان خير خلف لخير سلف. فإن دعمه ورعايته المستمرين شكلاً دافعاً قوياً لنشاط متزايد وعمل دؤوب وتضحية كبيرة لكي نبقى في تقدم مستمر فله منا كل التحية والشكر والاحترام .
ولا يسعنا في هذه المناسبة أيضاً إلا أن نرفع تحية تقدير واعتزاز إلى كل المؤسسات الاجتماعية والإنسانية والثقافية على أرضنا العربية المحتلة في الجولان وفلسطين وجنوب لبنان وكل بقعة من وطننا العزيز هذه المؤسسات وهؤلاء الأفراد الذين يبذلون كل غالي ونفيس من أجل تعزيز صمود شعبنا في وجه الاحتلال العنصري الصهيوني البغيض …من أجل الحفاظ على هويته الوطنية والقومية … من أجل الحفاظ على أرضه ومقدساته … من أجل الإنسان العربي في كل مكان .
وختاماً أتمنى لكم ولندوتكم الثامنة كل النجاح والتوفيق .
وشــكراً لإصغائكـم .