كلمـة الدكتور غسان شحرور في اليوم العالمي للتطوع:

" الـيــوم الـعـالـمــــــــــي لــلمتطوعين " .. دعــوة إلــى الـتـطوع

في مثل هذا اليوم، من كل عام، تحتفل المؤسسات الحكومية والأهلية والدولية باليوم العالمي للمتطوعين، أما هذا اليوم فيحظى بأهمية خاصة لأنه أُعتمد من قبل الأمم المتحدة ليكون موعد انطلاق العام الدولي للمتطوعين 2001 .

لقد أصدرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 20 11- 1997 قرارها رقم 17/52  الذي اعتمد العام 2001 عاماً دوليـاً للمتطوعين، وتحقق بذلك أمل  العديد من المنظمات الأهلية والحكومية والدولية بالإضافة إلى ملايين المتطوعين في مختلف أرجاء العالم .

لقد عبر هذا القرار عن إيمان الأسرة العالمية ممثلة بالمنظمة الدولية بالدور الكبير الذي يمكن أن يقوم به العمل التطوعي في كافة مجالات العمل التنموي والإنساني من صحية واجتماعية وبيئية ، وفي مواجهة الكوارث والحروب وبناء المجتمع الأفضل بكل لبناته الإنسانية والمادية.

نعم إن التطوع ينبع من الذات، وهو امتداد للمواطنة الفاعلة، وهو تعميق للمشاركة المجتمعية من أجل مستقبل أفضل، ومن يعد إلى تراثنا الديني والعربي يجده غنياً بالأمثلة الحية التي تدعو إلى التطوع وتقديم يد العون والمساعدة لكل من يحتاجها.

        يسعى هذا العام إلى تحقيق العديد من الغايات والأهداف أهمها تعزيز دور العمل التطوعي وتطويره في مختلف مجتمعات العالم، ويسعى كذلك إلى تطوير العلاقات وتقويتها بين مختلف الهيئات التطوعية محلياً، وإقليمياً ، وعالمياً وأهم ما يسعى إليه أيضاً هو الاعتراف بالدور المميز والكبير للعمل التطوعي، وضرورة الإقرار بأهمية الحاجة إليه في بناء وتنمية المجتمعات الإنسانية في كل مكان،  وفي كل زمان.

        كما نأمل جميعاً أن يكون هذا العام محفزاً لجلب المزيد من المتطوعين والمزيد من المهام وكذلك نأمل أن يحقق المزيد من الدعم المجتمعي المحلي والدولي للمنظمات التطوعية.

        وكما ذكرنا فإن  فعاليات العام الدولي تبدأ في هذا اليوم، أي اليوم العالمي للمتطوعين. ووفق المعلومات المتوفرة حالياً سوف تحتفل أكثر من مائة لجنة في نحو مائة بلد بهذا العام الدولي، ويشارك فيه عدد من المنظمات الدولية والتطوعية والحكومية والخاصة نظراً لأن هذا العام يعني الجميع ومن أجل الجميع.

من يتابع الفعاليات العالمية والخطط الوطنية المزمع إقامتها وتحقيقها خلال العام الدولي يلمس الغياب الكبير للمشاركة العربية، في الوقت الذي يمكن أن يسهم فيه العمل التطوعي بدور كبير في قضايا مهمة ومصيرية تهم المجتمعات العربية كالأمية التي تزيد عن 50% من السكان في أكثر من بلد عربي، والفقر الذي ينتشر بلا هوادة هنا وهناك، والإعاقة عند الأطفال والمسنين ، والتلوث البيئي، وقضايا اللاجئين العرب خاصة أن أكثر لاجئي العالم خارج أوطانهم ، وداخل أوطانهم يعيشون في الوطن العربي.

ينبغي الاستفادة من هذه المناسبة العالمية والمد الذي يشكله العام الدولي في وضع الخطط والبرامج من أجل دراسة واقع  العمل التطوعي العربي والصعاب التي يواجهها المتطوعون والمنظمات التطوعية، وسبل التغلب عليها، والسعي من أجل سن التشريعات التي تدعم المنظمات التطوعية وتسهل عملها، بالإضافة إلى العمل على ترسيخ مفاهيم التطوع في المجتمع من خلال المناهج التربوية للأطفال، والعمل على تطوير  قدرات المنظمات التطوعية العربية، وتنمية مهارات وقدرات المتطوعين على العمل المنظم من خلال البرامج الحديثة  المستخدمة في التخطيط والتدريب والتقويم، ومن الضروري إقامة أكثر من ندوة أو مؤتمر عربي يسعى إلى تسليط الضوء على النجاحات والأخطاء كـي يتسـنى  وضع برنامج عربي شامل للنهوض وتعزيز العمل التطوعي العربي لما فيه خير الإنسان العربي في كل مكان.

        وقد أقيمت في سورية ندوة حول العمل التطوعي بمناسبة انطلاق العام الدولي بمشاركة مديرية الثقافة بدمشق والنادي العربي للمعلومات نظمتها اليرموك للإعلام بالمركز الثقافي العربي (أبو رمانة)، في 7 تشرين ثان 2000، وخلال هذه الندوة تم عرض بعض تجارب العمل التطوعي الرائدة في سورية الجماعية منها والفردية أذكر منها تجربة النادي العربي للمعلومات في دعم المنظمات الأهلية العربية، وتجربة القرى الصحية في محافظة القنيطرة، وتجربة الهلال الأحمر العربي السوري، وتجربة مخيم درعا للتأهيل القائم على المجتمع وتجربة الهيئة الفلسطينية للمعاقين بالإضافة إلى التجارب الفردية الرائدة مثل تجربة الأستاذ منيب الرفاعي، السيدة أميمة العائدي، السيدة أميمة دياب، الآنسة فاطمة حميد، المهندس فايز فوق العادة، السيدة فاطمة علي، السيدة زينب حكيم.

        وتدفعنا هذه التجارب المميزة إلى السعي لدى وزارة التربية من أجل إدراج مواضيع في المناهج الدراسية حول العمل التطوعي ودوره في خدمة المجتمع، مع إبراز التجارب الوطنية والعربية والعالمية البارزة، وكذلك السعي لدى وسائل الإعلام من أجل إبراز العمل التطوعي في المناسبات المختلفة مثل يوم المرأة العالمي، يوم كبار السن، ويوم البيئة،  وغيرها ..الخ.

حقاً إن العمل التطوعي يسهم في نهوض المجتمع اقتصادياً ،والأهم من ذلك أنه يسهم في تعزيز بنيانه الاجتماعي الداخلي ويزيد من تماسك أبنائه وانتمائهم له، للتغلب على الصعاب التي يواجهها في طريقه نحو مستقبل أفضل.

الدكتور غـسـان شـحـرور      Email :  afodafrto@net.sy