الندوة الثامنة للمكتب الدائم

لجمعيات المكتبات في بلاد الشام

 

 

( ورقة عمل مقدمة إلى الندوة الثامنة لجمعيات المكتبات في بلاد الشام )

19 حزيران 2001

( بمناسبة الـعـام الـدولـي للـمتـطوعيـن 2001)

 

الدور المنشود للعمل التطوعي في المجتمع

 

التطوعية:  عماد جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر

ورقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر

 

أعلنت الأمم المتحدة العام 2001عاماً دولياً للمتطوعين.  واحتفالاً بهذا العام، تدعو جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الحكومات إلى تحسين الإطار القانوني والمالي والسياسي لعمل المتطوعين، كما في تشرين الثاني 1999أثناء المؤتمر الدولي السابع والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر، حين أقرت الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف “الأهمية المتزايدة للمتطوعين في توفير الدعم المادي والعاطفي للأشخاص الأكثر عرضة للخطر داخل المجتمع”، كما تعهدت الدول بمراجعة وتطوير تشريعاتها الوطنية بغرض تسهيل عمل منظمات العمل التطوعي.

 

كلمة متطوع تشير إلى الشخص الذي يعمل بدافع من إرادته الحرة بدون أي إجبار خارجي - وليس بالضرورة شخص يعمل بدون أجر.  فالمتطوعون في الجيش هم أولئك الذين يدخلون في الخدمة العسكرية بمحض إرادتهم، عل عكس من يجندون طبقاً للقانون.

 

  يؤثر المتطوعون إيجاباً في حياة الناس لأنهم يعملون عل المستوى المحلي وينتمون إلى المجتمعات التي يخدمونها.  إنهم عل دراية بالثقافة واللغة المحليتين، ويكونون متواجدين حين تقع الكارثة، وهم أقدر من غيرهم عل تنفيذ برامج التنمية أو إعادة التأهيل.  بيد أنه يتعين الاعتراف بالقيمة الحقيقية لعمل المتطوعين وتحسين الظروف التي يعملون في ظلها.

 

وفي دنيا  الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولية   يعني مفهوم الخدمة التطوعية أن المرء لا يخدم  بناء عل قسر أو إكراه، ولكن انطلاقاً من التزام يقبله بطيب خاطر.  فالتطوع يعني التقدم طوعاً واختياراً من جانب أحد الأشخاص دون السعي من أجل المصلحة الخاصة، ودون الإعلان عن اسمه في معظم الحالات ، بهدف إنجاز عمل ملموس لمصلحة الغير بروح الأخوة الإنسانية.  وقد يكون هذا العمل بالمجان أو بالمقابل أو حتىمقابل  أجر رمزي ولكن المهم هو ألا يكون الهدف إحراز منفعة خاصة بل الالتزام الشخصي والتعبئة من أجل بلوغ هدف إنساني اختاره الفرد أو قبله طوعاً .  فعمل الخير هو جوهر التطوع وهو أكبر تعبير مباشر عن الشعور الإنساني الذي جعلت منه جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أول مبادئها.

 

 

 لماذا يعد الصليب الأحمر الدولي، وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية “حركة للإغاثة التطوعية دون  البحث عن المنفعة الخاصة”؟  ثلاثة عناصر تجيب عل هذا السؤال:

 

. البعد الإنساني للتطوع

استطاعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية  أن تقوم بمهمة “تلافي المعاناة البشرية وتخفيفها في جميع الظروف”، مرتكزة بذلك عل مبدأ الإنسانية.  فحت في بلاد لديها إمكانات مالية هامة و موظفون عديدون أكفاء، لا يمكن الاستغناء عن المتطوعين.  مهما كانت كفاءة موظفي الصحة العمومية مثلاً، ستظل هناك دائماً حالات معاناة نسيتها أجهزة الدولة وسيكون المتطوعين وحدهم أهل للكشف عنها بفضل معرفتهم بالظروف المحلية.  كما أن متطوعي جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر ليسوا موظفين يعملون وفقاً لمهمة أو يمثلون سلطة، لذا فإنهم كثيراُ ما يحظون بثقة كبيرة من جانب الرجال والنساء الذين يتلقون الإسعاف أو المساعدة.  ونظراً لأن عملهم لا يهدف إلى مصلحة فإنه يكتسب بعداً إنسانياً خاصاً.

وأخيراً فأن أي جمعية لا تعترف بقيمة التطوع تعرض نفسها للتحول إلى جمع من الموظفين، وتفقد بالتالي مصدر الحماس والإلهام والمبادرة، وتقطع الجذور التي تساعدها عل الاستماع للحاجات والسعي لتلبيتها بموافقة السلطات ودعمها.

 

. التطوع ضمان لاستقلال الجمعيات الوطنية

هل هناك ضمان لاستقلالية جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أمام الضغوط العديدة التي لابد وأن تخضع لها، سو طابعها الخاص والتطوعي الذي لا يهدف إلى أي منفعة؟ يكتسب الاستقلال أهمية بالغة في حالة قيام حرب أهلية أو اضطرابات أو توترات داخلية تقسم البلد إلى أطراف متنافرة.  فلا يمكن في هذه الحالة أن تحظ الجمعية بثقة الجميع والوصول إلى جميع الضحايا.  تستند حرية الجمعية واستقلالها عل المتطوعين الذين يمثلون جميع الأوساط السياسية والدينية والاجتماعية.

 

. التطوع مصدر اقتصاد

بعبارة أبسط، لو كانت جميع الأعمال التي يؤديها المتطوعون أعمالاً مقابل أجر لأغفلت العديد من المعاناة الإنسانية بسبب قلة الموارد.  ولما كان معظم الناس لا يستطيعون العمل بالمجان، ولما كان الهلال الأحمر/الصليب الأحمر بحاجة إلى عاملين من المهنيين والمتخصصين، من ذوي المؤهلات  العليا في بعض الأحيان، فإن جزءاً من هيئة العاملين يجب أن يتكون بصورة عامة من موظفين مأجورين.  ولكن، كما رأينا سابقاً، قد يحتفظ العمل بطبيعته الخيرية حتى وإن كان العاملون مأجورين، فالعمل لا يفقد احترامه لأنه يضمن كذلك سبل العيش لمن يقومون به.  ولا تعين أوضاع الأشخاص العاملين بالمؤسسة تبعاً لما إذا كانوا يتقاضون أجراً أو لا يتقاضون.  ولذلك فليس هناك شيء يسم الفئة العليا أو الفئة الدنيا.  ولكن المهم أن يكون العمل الذي يؤد باسم الهلال والصليب الأحمر عملاً تطوعياً.  أما الدفع أو عدم الدفع في مقابله فمسألة ثانوية لمن قرر أن يتطوع لد الجمعية.

 

خلاصة

إن الهلال الأحمر/الصليب الأحمر مؤسسة تقدم مساعدات تطوعية وتمثل أكبر شبكة إنسانية تضم الملايين من الأعضاء والمتطوعين.  ولقد أنشئت عند مولدها عل أساس التطوعية.  وعندما ووجه هنري دونان في معركة سولفيرينو بذلك العدد الهائل من الجرح الذين تُركوا بدون علاج بسبب قلة الأطباء، حاول دونان أن يجد العون لد المقيمين والسياح في مدينة كاستيلوني القريبة من موقع المعركة.  وكانت النساء اللاتي تولين رعاية ضحايا المعسكرين المتحاربين هن اللاتي أطلقن عبارة “كلهم أخوة”.  لقد بث هنري دونان  هذه الصيحة في العالم كله، ولقد رددتها وسوف تظل ترددها كل الشعوب، فمنذ بدايات الهلال والصليب الأحمر كان ينظر إلى العمل عل أنه إسهام خيري خاص لتخفيف الشرور والمعاناة الإنسانية، وعل رأسها الحروب.  ولقد اعتمد المؤسسون عل المعونات والتعاون التلقائي.  ولم  يكن لهذا المشروع أن يصبح ممكن التنفيذ إلا من خلال تجمع العديدين من ذوي النوايا الطيبة.

في عام 2001سوف يحتفل الهلال الأحمر/الصليب الأحمر بالذكر المائة لجائزة نوبل الأول الممنوحة إلى هنري دونان وفريديريك باسي، مؤسسي جمعيات الإغاثة.  كان هنري دونان أول قادة المتطوعين في عالم الهلال والصليب الأحمر، ثم نمت فكرته لتصبح أوسع شبكة إنسانية في العالم، إذ تضم بين صفوفها ما يقرب من 100 مليون عضو ومتطوع.